الذهبي

8

ميزان الاعتدال

وقال أبو حاتم أيضا : اختلط عارم في آخر عمره ، وزال عقله ، فمن سمع منه قبل العشرين ومائتين فسماعه جيد . ولقيه أبو زرعة سنة اثنتين وعشرين . وقال البخاري : تغير عارم في آخر عمره ، وقال أبو داود : بلغني أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ثم راجعه عقله ، ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين . وقال الدارقطني : تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر . وهو ثقة . قلت : فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم ، فقال : اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدرى ما يحدث به ، فوقع في حديثه المنا كير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ، ولا يحتج بشئ منها . قلت : ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا ، فأين ما زعم ؟ بل ، مفرداته : عن حماد ، عن حميد ، عن أنس - مرفوعا : اتقوا النار ، ولو بشق تمرة . وقد كان حدث به قبل عن حماد ، عن حميد ، عن الحسن - مرسلا . وهو أصح ، لان عفان وغيره هكذا رووه عن حماد . قال أبو بكر الشافعي : سمعت إبراهيم الحربي يقول : جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب وخرج ، وقال : مرحبا ، أي شئ كان خبرك ؟ ما رأيتك منذ مدة ، وما كنت جئته قبلها . ثم قال لي ما قال ( 1 ) ابن المبارك : أيها الطالب علما * ائت حماد بن زيد فاستفد حلما وعلما * ثم قيده بقيد وجعل يشير بيده على إصبعه مرارا ، فعلمت أنه اختلط .

--> ه‍ : ثم قال لي : ابن المبارك .